الشيخ الأنصاري

220

رسائل فقهية

ولو استووا في السن فالبالغ مقدم على غيره ، إما لأنه أكبر عرفا وأقرب إلى حد الرجال ، وإما لأن التكليف يتعلق به عند بلوغه ، لصدق ( أولى الناس به ) عليه بحسب النوع ، إذ لو اعتبرت الأولوية الشخصية من كل أحد لم يجب عليه بعد بلوغ أخيه أيضا ، فإذا تعلق التكليف به فارتفاعه عند بلوغ أخيه يحتاج إلى دليل ، فتأمل . ولو اختلفوا في البلوغ وكبر السن ، ففي اعتبار البلوغ أو كبر السن وجهان : مما ذكرنا في تقديم البالغ على غيره مع المساواة ، ومن إطلاق تقديم الأكبر في النص ( 1 ) والفتاوى ( 2 ) ، والأول لا يخلو عن قوة . ولو استووا في السن والبلوغ ، ففي سقوط القضاء عنهم - كما عن الحلي ( 3 ) - لعدم وجود الأكبر ، أو ثبوته عليهم على طريق الكفاية وتخييرهم ، فإن اختلفوا فالقرعة - كما عن القاضي ( 4 ) - أو على طريق التوزيع - كما عن المشهور وفاقا للشيخ ( 5 ) - ، أقوال : أقواها الأخير ، لأن الحكم معلق بجنس أولى الناس الصادق على الواحد والاثنين ، لما عرفت من أن المراد بأولى الناس : الأولى بالنوع ، وهو جنس الأولاد ، فكأنه قال : يقضي عنه ولده . وأما وجوبه على الكل كفاية فلم يثبت ، لأن الوجوب على الجنس أعم من التوزيع ومن الوجوب الكفائي ، فالأصل عدم تكليف كل منهم بأزيد من حصته ولو على طريق الكفاية . وبعبارة أخرى : يعلم باستحقاقه العقاب إذا ترك حصته ولم يأت بها

--> ( 1 ) الوسائل 7 : 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 5 ، 6 . ( 2 ) انظر : المقنعة : 353 والمختلف : 242 والدروس : 77 . ( 3 ) السرائر 1 : 399 . ( 4 ) المهذب 1 : 196 . ( 5 ) المبسوط 1 : 286 .